الزركشي
212
البحر المحيط في أصول الفقه
فهمناه من جواز النية من النهار باق بحاله لا يتأثر بنسخه فإذا عرفنا تماثل الحكمين عند وجوبها من النية فالنسخ راجع إلى أحدهما في الوجوب لأنه المعنى المنقول منه . قال إلكيا : وهذا حسن لا ريب فيه نعم لو نسخ الأصل لا إلى بدل فالفرع لا يبقى دون الأصل وهاهنا نسخ إلى بدل كما إذا نسخ تحريم التفاضل في الأشياء الأربعة لا يمكن إثبات الحكم بالمعنى المستنبط منه في المطعومات لأنه يكون فرعا بلا أصل وعلى هذا يبطل قولهم إن التوضؤ بالنبيذ جائز بحديث ابن مسعود أنه وإن تم أداؤه من حيث كان نقع التمر ولكن يفهم منه إجزاؤه بنبيذ التمر حيث إن هذا فرع بلا أصل قال وقد يلتبس بهذا ما احتج به الشافعي من حيث وجوب التيمم لكل صلاة تلقيا من قوله إذا قمتم إلى الصلاة ثم فعل الوضوء لكل صلاة فكان التيمم بذلك أولى ثم روى الجمع بين صلاتين فأكثر بوضوء واحد ولا يجوز ذلك في التيمم عند الشافعي فلم يعقل من حكم النسخ ما عقل من حكم الأصل وهذا خطأ من الظان فإن الظاهر دل عليها . مسألة في نسخ المفهوم وهو ينقسم إلى مفهوم مخالفة ومفهوم موافقة أما المخالفة فيجوز نسخه مع نسخ الأصل وبدونه كقوله إنما الماء من الماء فإنه نسخ مفهومه بقوله إذا التقى الختانان وبقي أصله وهو وجوب الغسل من الإنزال وقال ابن السمعاني دليل الخطاب يجوز نسخ موجبه ولا يجوز النسخ بموجبه لأن النص أقوى من دليله . ا ه . وما ذكره في نسخه ذكره القاضي عبد الوهاب في الملخص وأما النسخ به فقال الشيخ في اللمع يجوز لأنه في معنى النطق على المذهب على الصحيح قال ومن أصحابنا من جعله كالقياس فعلى هذا لا يجوز النسخ به والأول أظهر . ا ه . ويحتمل وجها ثالثا وهو التفصيل بين أقوى المفاهيم وهو ما قيل فيه إنه منطوق